محمد رضا الشيرازي
128
الترتب
في التالي اجتماع مطلوبية المهم وعدمها ، أما المطلوبية فلتحقق شرطها - وهو انتفاء الأهم بمقتضى كون المكلف عاصيا له - وأما عدمها فلانتفاء الشرط بتحقق الأهم - بمقتضى كونه جامعا بينه وبين ضده - وعلى كل : فالذي ينفع المجيب هو ( اثبات المطلوبية ) فقط ، وهو غير حاصل في المقام . ومنه ينقدح : عدم استقامة الاستدلال المذكور في المقدمة الثالثة أيضا ، إذ الذي يجدي هو ( اثبات عدم المطلوبية ) محضا ، ولا يمكن اثباته بهذا البرهان . ثانيا : ان ترتيب ( بطلان كون الامر الترتبي أمرا بالجمع ) على ترتب هذه المحاذير ليس بأولى من ترتيب ( بطلان وجود الامر الترتبي ) عليه ، بل هو متعين إذ لا يلزم في الامر بالجمع ان يكون بعنوانه - لكونه معنى انتزاعيا منوطا بوجود منشأ انتزاعه - كما لا يلزم كونه أمرا بالجمع مطلقا ، بل يمكن كونه أمرا بالجمع مشروطا ، وذلك حاصل في المقام عند تحقق مقدم شرطية الامر بالمهم . وعليه يقال : لو كان هناك أمران ترتبيان لزم الامر بالجمع بين المتعلقين ، لكن التالي باطل - لعدم معقولية الامر بالجمع باعتبار فرض ترتب المحاذير المذكورة في هذه المقدمة عليه - فالمقدم مثله ، فتأمل . ثالثا : ان المحذور المتصور في الامر بالترتب منوط ب ( معية الطلب ) لا ( طلب المعية ) . وذلك لاداء الطلبين المتزامنين كذلك إلى اجتماع إرادتين فعليتين في نفس المولى وهو محال بمقتضى سراية التضاد من المراد إلى الإرادة ولعدم وفاء قدرة المكلف على الجمع بين الضدين . فلا ينفع الدفع بارتفاع ( طلب المعية ) بالترتب . وسيأتي الكلام في ذلك قريبا إن شاء اللّه تعالى .